الشيخ الأميني

13

الوضاعون وأحاديثهم

الله ، وظلت هكذا في منأى عن كذب الكذابين وافتراء المفترين حتى ارتحاله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الرفيق الأعلى ، ولعل السبب في هذا الأمر يرجع إلى عدة أمور : أحدها : احترام الصحابة لسنة الرسول وقوة تأثير الروح الدينية في نفوس المؤمنين في تلك الفترة . وثانيها : وجود رسول الله بين ظهرانيهم والخشية من أن يؤدي الكذب عليه إلى فضح المفتري أمام الملأ ، اما لكلام مباشر من الرسول أو باخبار الوحي إياه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما حصل في كثير من الموارد التي تدخل الوحي لإطلاع رسول الله عليها وإخباره عن مغيباتها . وبعد وفاة الرسول اتجهت سياسة الخلفاء إلى المنع من رواية الحديث والتشديد على تدوينه ، وقد كانت حجتهم في هذا المنع هو الخشية من انصراف المسلمين عن القرآن الكريم وانشغالهم بالحديث وحده ، مما أوجد فترة من السبات والانقطاع عن رواية الحديث وتناقله ، كانت كافية لأن تختمر فيها بذور الوضع وتتهيأ الأرضية لعوامل الانحراف عن الرواية ، وقد بقي هذا الوضع إلى زمن أمير المؤمنين حيث شجع ( عليه السلام ) المسلمين على كتابة الحديث وتدوينه ، وكان يستحلف كل من يروي حديثا أنه سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . غير أن هذا الأمر لم يدم طويلا ، فما إن قتل أمير المؤمنين وانتقلت السلطة إلى بني أمية حتى بدأت حركة وضع منظمة للحديث النبوي